برداء الأبطال.. هولندا تسعى لفك النحس بالمونديال


08:29 م


الجمعة 18 نوفمبر 2022

تغير مصير الفريق الإنجليزي للدراجات ذات يوم من العام 2003.. كان لمتسابقي الدراجات في بريطانيا العظمى تاريخ متواضع على مدار مائة عام، ومنذ عام 1908 لم يفز المتسابقون إلا بميدالية ذهبية وحيدة في الألعاب الأوليمبية.

وتحقيق الهدف ما هو إلا تغير لحظي، فتخيل أن لديك غرفة تضرب بها الفوضى، وأنك وضعت لنفسك هدفًا يتمثل في تنظيفها وتنظيمها، إذا استجمعت طاقتك لتأدية هذه المهمة فستكون لديك غرفة نظيفة، للوقت الحالي فحسب. لكن إذا واصلت العادات المهملة القذرة نفسها التي أدت بالغرفة إلى حالة الفوضى بالمقام الأول.

فسريعًا ما ستجد نفسك أمام كومة جديدة من الفوضى، وتأمل في الحصول على دفعة جديدة من التحفيز. ستظل تطارد النتيجة عينها؛ لأنك لم تقم بتغيير النظام الكامن وراءها. لقد عالجت العَرَض من دون أن تعالج المرض. “جزء من كتاب العادات الذرية – جيمس كلير”

الفريق الإنجليزي قام بالتركيز على جميع الجوانب، دون النظر إلى كم التطور الذي يحدث حتى وإن كان ضئيلًا للغاية في كل يوم تتكرر فيه العادات السليمة التي باتت متبعة منذ ذلك الحين، ومن هذا المنطلق، وصلت إنجلترا إلى أولمبياد 2008، بفريق رائع نجح في تحقيق قرابة 60% من إجمالي الميداليات المتاحة.

ومن هذه النقطة، فكر الاتحاد الهولندي، في تغيير كل شيء حول فريقها، حتى تتمكن الطواحين، من تحقيق أول بطولة كأس العالم في تاريخها.

المنتخب الأكثر “نحسًا” في العالم.. هكذا تُعرف هولندا في الوسط الكروي؛ لقب المنحوسين الذي استحقوه عن جدارة، أُطلق عليهم، بعد الوصول لنهائي المونديال 3 مرات، 1974، 1978 و2010، وخسرتهم جميعًا، على الرغم من كونه المنتخب المفضل للفوز بالمونديال دائمًا، لكثرة وقيمة نجومه وطريقه لعبهم المعروفة بالسرعة والقوة وتدوير الكرات بشكل مثالي، ليعد المنتخب الأفضل الذي لم يفز بكأس العالم قط.

ولم تضع “الطواحين” أسمها بين الثمانية الكبار، البرازيل (5 ألقاب)، ألمانيا (4 ألقاب)، إيطاليا (4 ألقاب)، فرنسا (لقبان) الأرجنتين (لقبان)، أورجواي (لقبان)، إنجلترا (لقب)، وإسبانيا (لقب)، بينما حصلت هولندا على المركز الثالث في 2014، والرابع في مونديال 98.

نحس الهولنديين لم يتوقف عند كأس العالم فقط، بل وصل إلى دوري الأمم الأوروبية، بعد الوصول للنهائي في 2019، والخسارة أمام البرتغال.

وغابت هولندا عن مونديال روسيا 2018، كما غابت أيضًا قبلها عن بطولة اليورو 2016، ليرحل المدرب السابق فرانك دي بور، ويأتي المخضرم لويس فان جال كمدير فني مرة أخرى.

فان جال “المدرب الكلاسيكي” لم يعمل سوى لعام واحد مع منتخب هولندا، إلا أنه نجح في إعادة البرتقالي إلى رونقه، عن طريق تطبيق الفكر الذي يخدم المنتخب ككل، ولم يعتمد قط على كثرة نجومه كما كان يحدث في السابق.

أسماء المنتخب الهولندي ربما هي الأضعف بين الأجيال السابقة، فربما لديهم الآن أحد أفضل مدافعي العالم، فيرجيل فان دايك، وربما واحد من بين الأفضل في مركز وسط الملعب، فرينكي دي يونج، وفي الأمام يظهر الموهوب جاكبو الذي يعد من أهم جواهر كرة القدم في الوقت الحالي.

هولندا التي كانت دائمًا مدججة بالأسماء القوية، أصبح لديها منتخب “هادئ الطباع” من ناحية النجومية، لكنه منتخب مخيف بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. فلك أن تتخيل أن هولندا التي لا تعد ضمن المرشحين للوصول إلى الكأس الأغلى، قد تصدّرت المجموعة السابعة بالتصفيات، برصيد23 نقطة و33 هدفًا، مع 7 انتصارات وتعادلين وبدون تلقي أي خسارة.

فان جال نجح في إعادة الطواحين للدوران مجددًا، ففي 15 مباراة، لم يتلق المنتخب الهولندي أي خسارة، حيث كانت الخسارة الأخيرة، أمام منتخب التشيك خلال بطولة اليورو، بتاريخ 27 يونيو 2021 في مباراة شهدت طرد المدافع دي ليخت عند الدقيقة 55، ليسجل المنتخب التشيكي بعدها هدفين ويقصي هولندا من اليورو.

ومنذ مجيء فان جال، أظهر المدرب تفانيًا كبيرًا في العمل، حيث وصل به الحال، إلى وصوله إلى ملعب التدريب داخل عربة جولف بعد إصابة قوية تعرض لها أثناء قيادة دراجته.

المنتخب الهولندي على مدار العام الماضي بالكامل، حقق نتائج قوية جدًا، أكبرها كان أمام منتخب بلجيكا، عندما فاز عليه بأربعة أهداف لهدف، وأيضًا برباعية لهدفين أمام الدنمارك، فضلًا عن فوزه بـ6 أهداف على تركيا وجبل طارق، إضافة إلى رباعية أخرى كانت أمام الجبل الأسود.

النتائج الجيدة ليست مقياسًا لقوة وتطور منتخب هولندا، لكن ما قدمه الفريق داخل الملعب هو ما جعلهم ضمن المرشحين بقوة لنيل اللقب، خاصة بعدما تتطلع على المعدلات التالية:

دوري الأمم الأوروبية

6 مباريات – سجل 14 هدف، بينهم 11 عبر صناعة من زميل، و3 فقط بمهارة فردية واستغلال أخطاء الدفاعات، فيما تلقت شباك هولندا 6 أهداف.

13 هدف من الـ14 كانت من داخل منطقة الجزاء، وهدف وحيد من خارج المنطقة، 10 بالقدم اليمنى، 2 باليسرى و2 بالرأس.

يقوم المنتخب الهولندي بصناعة 2.5 فرصة محققة للتسجيل في المباراة الواحدة، ويسدد على المرمى بمقدار 14.2 تسديدة لكل 90 دقيقة.

رغم الوصول إلى عدد 7 هجمات مرتدة صحيحة، إلا أن المنتخب الهولندي، يعتمد بشكل كبير أيضًا على حياذة الكرة، حيث كان معدل حيازة أبناء فان جال على الكرة خلال الـ6 مباريات، 56.3%، بالإضافة إلى دقة تمرير وصلت إلى 87.9%، من متوسط 502 تمريرة في المباراة.

وعلى المستوى الدفاعي، نجحت هولندا في الخروج بشباك نظيفة في مباراتين، لكن المميز، كان عدم قدرة الخصوم في التسديد على المرمى عبر فرص محققة سوى في 5 مناسبات فقط، وذلك بفضل قدرات هولندا الدفاعية، التي وصلت معدلات افتكاك الكرات لديها إلى 9.8 تدخل صحيح في المباراة، وهو بالطبع رقم يثبت جدارة هذا الدفاع الصلب، المكون من فان دايك، دي ليخت، ستيفن دي فريج، تريل مالاسيا، ناثان آكي وغيرهم من الأسماء القوية بالدوريات الكبرى.

Netherlands National Football Team

قائمة هولندا مكونة من:

حراسة المرمى: جوستين بيلو (فاينورد)، أندريس نوبيرت (هيرنفين)، ريمكو باسفير (آياكس).

خط الدفاع: فيرجيل فان دايك (ليفربول)، ناثان أكي (مانشستر سيتي)، دالي بليند ويورين تيمبر (آياكس)، دينزل دومفريس وستيفان دي فري (إنتر ميلان)، ماتياس دي ليخت (بايرن ميونخ)، تيريل مالاسيا (مانشستر يونايتد)، جيرمي فيرمبونج (باير ليفركوزن).

خط الوسط: فرينكي دي يونج (برشلونة)، ستيفين بيرجويس ودافي كلاسن وكينيث تايلور (آياكس)، تيون كوبمينيرز (أتانلاتا)، كوادي جاكبو (آيندهوفن)، مارتن دي رون (أتالانتا)، تشافي سيمونز (آيندهوفن).

خط الهجوم: ممفيس ديباي (برشلونة)، ستيفن بيرجوين (آياكس)، فينسنت يانسين (رويال أنتويرب)، لوك دي يونج (آيندهوفن)، نوا لانج (كلوب بروج)، وفيجورست (بشكتاش).

بالطبع ستتعرف على عدة أسماء، وبشكل كبير ستجد أسماء لا تعلم عنهم شيئًا، لكن هذا هو الشيء المختلف بقائمة منتخب هولندا هذه المرة، الأسماء الرنانة لم تعد تسيطر على التشكيل، لكن تعدد وكثرة المواهب، وأيضًا جودة كل واحد منهم، هو ما سيعطي الطواحين دفعة قوية نحو التتويج باللقب الذي يراه الجميع الأصعب على البرتقالي.. وربما تكون تلك نقطة في صالحهم وليست ضدهم، فبدون الضغط الذي تعرضوا إليه دائمًا، قد نشاهد بطل جديد لكأس العالم.

Netherlands Football Kits 2022/23. Nike NL