هل تنتهي أزمة الأرز بعد القرارات الحكومية لمواجهة اختفائه من الأسواق؟


01:59 م


الخميس 17 نوفمبر 2022

كتبت- دينا خالد:

شهدت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة نقص المعروض من الأرز واختفاء بعض الأنواع الفاخرة، وهو ما دفع الحكومة ووزارة التموين إلى اتخاذ قرارات عاجلة لحل الأزمة، ويرى منتجون تحدثوا لمصراوي، أن الأزمة اتخذت طريقها للحل.

وقال مجدي الوليلي، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، وعضو مجلس النواب، لمصراوي، إن أزمة عدم توافر الأنواع الفاخرة من الأرز أخذت طريق الحل خاصة بعد قرار مجلس الوزراء برفع السعر الإلزامي للأرز.

جهود حكومية لحل الأزمة

وافق مجلس الوزراء، أمس على مشروع قرار، نص على أنه يُستثني من تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 66 لسنة 2022 بشأن تحديد سعر بيع الأرز الأبيض، الأرز الأبيض الفاخر العريض الذي لا تزيد نسبة الكسر فيه على 3%، على أن يكون معبأ تعبئة فاخرة، وألا يزيد سعر بيعه عن 18 جنيها للكيلو.

كما وافق مجلس الوزراء أمس على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن اعتبار سلعة “الأرز”من المنتجات الاستراتيجية وحظر حبسها عن التداول سواء من خلال إخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها أو بأي صورة أخرى.

وتأتي إجراءات الحكومة بعد أن شهدت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة نقص المعروض من الأرز واختفاء بعض أنواع الأرز المصري الفاخرة في بعض السلاسل التجارية الشهيرة، بحسب جولة أجراها مصراوي بعدد من السلاسل التجارية الكبيرة، للتفاصيل: (اضغط هنا)

ودفع ارتفاع أسعار الأرز في بداية الأزمة رئيس الوزراء، مصطفي مدبولي، إلى الإعلان في سبتمبر الماضي، عن تحديد أسعار بيع الأرز بالسوق المحلي بقيمة 12 جنيها لكيلو للأرز السائب، و15 جنيها لكيلو الأرز المعبأ كحد أقصى.

لكن اختفاء بعض أنواع الأرز الفاخرة من المحلات بعد هذا القرار دفع وزارة التموين، بداية الشهر الجاري، إلى الإعلان عن السماح لبعض السلاسل التجارية من القطاع الخاص خاصة التى تبيع الأرز الفاخر كسر 2 و3% برفع أسعاره 10% فوق التسعير الإلزامي الذي وضعته الحكومة، أي 16.5 جنيه بحد أقصى، وذلك قبل تعديله مجددا من الحكومة أمس.

وفي إطار الجهود الحكومية لمواجهة الأزمة، وجه علي المصيلحي، وزير ‏التموين والتجارة الداخلية، أمس الأول الثلاثاء، الشركة القابضة للصناعات الغذائية بإتاحة وتوفير وزيادة المعروض من الأرز الأبيض داخل المنظومة التموينية بسعر 10.5 جنيه للكيلو.

كما وجه الوزير بالبيع الحر للأرز الأبيض البلدي بسعر 14.5 جنيه للكيلو في كافة فروع المجمعات الاستهلاكية على مستوى الجمهورية ويصل عددها الى ‏‏1300 مجمع استهلاكي.

وتضمنت توجيهات الوزير الشركة القابضة للصناعات ‏الغذائية باستمرار إتاحة وتوفير الأرز الأبيض البلدي لكافة السلاسل التجارية في المحافظات وبأسعار متفاوتة وذلك حسب درجة الجودة والرتبة ونسبة الكسر.

وأنذر المصيلحي ‏المضارب المعتمدة من المديريات والتي لم تقم بالتعاقد مع ‏هيئة السلع التموينية ومنحها مهلة 48 ساعة من تاريخ ‏الإنذار لإتمام التعاقد وإلا يتم إلغاء الاعتماد واتخاذ ‏إجراءات الغلق فورا.

وكلف الوزير بتشكيل لجان ‏تفتيش بكل مديرية تموين تشمل مفتش تموين من المديرية ‏وضابطا من مباحث التموين وعضوا من الهيئة القومية ‏لسلامة الغذاء ومفتشا من جهاز حماية المستهلك وضابطا ‏من المباحث العامة، للعمل على تشديد الرقابة وتطبيق كافة ‏القوانين والقرارات المنظمة لتداول الأرز.

‏وتشمل مهمة هذه اللجنة، التفتيش على جميع أماكن تخزين الأرز وفي حالة ما إذا ‏كان مكان التخزين غير معتمد يتم تحرير محضر وتحريز ‏كميات الأرز المضبوطة، والتفتيش على مضارب الأرز غير المعتمدة من مديرية ‏التموين المختصة واتخاذ إجراءات الغلق وتحريز الكميات ‏المضبوطة.

اتهامات متبادلة.. ما السبب وراء الأزمة؟

قال مجدي الوليلي، لمصراوي، إن جزءا كبيرا من أزمة عدم توفر الأرز بالأسواق، هي ثقافة المستهلك المصري، والذي يشتري بكميات كبيرة من السلعة بغرض تخزينها، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة.

وتابع الوليلي أنه لا بد أن تتوفر لدى المستهلك ثقافة التميز بين أنواع الأرز واحتياجات كل وصفة طعام، فاختلاف أنواع الأرز وفقا للكسر يمكن أن تطوعها ربه المنزل، فلا داعي لشراء أنواع نسبة الكسر فيها منخفضة لعمل أكلات تحتاج أرز مطحون كالمهلبية والأرز باللبن.

وأضاف الوليلي، أن المضارب والشركات مستمرة في توريد الأرز بانتظام لسلاسل البيع، مشيرا إلى أن عدم توفر الأرز في بعض السلاسل التجارية الكبيرة يعود إلى أن هذه السلاسل ترغب في توريد الأرز لها بنظام سداد لا يناسب الشركات في الوقت الحالي.

وأوضح أن الشركات والمضارب أصبحت تطالب المتاجر بالسداد الفوري مقابل توريد الأرز بدلا من التقسيط، خاصة أن الأرز أصبح سلعة استراتجية والمضارب تدفع سعرها بشكل فوري للفلاحين.

وأشار الوليلي إلى أن هناك تعنتا من بعض الفلاحين، الذين يمتنعون عن توريد الأرز للمضارب وتخزين الأرز في صورته الخام “أرز شعير”، وهو ما ساهم في حدوث الأزمة.

“الفلاح لا يستطيع تخزين الأرز”

قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، لمصراوي، إن الفلاح لا يستطيع تخزين الأرز، لأن تخزين الأرز يحتاج تكلفة، والفلاح ينتظر وقت الحصاد لبيع المحصول، وتسديد ديونه لأن أغلب الفلاحين تزرع “بالدين”.

وأضاف أن موسم الأرز هذا العام هو موسم استثنائي، لأن العالم يشهد أزمة غذاء عالمية مما رفع سعر السلع الاستراتيجية.

وأشار أبو صدام إلى أن أغلب الفلاحين تبيع الأرز للمضارب قبل موسم حصاده، ومعظم الأرز حاليا عن المضارب.

وأوضح أن الأرز له حلقات عديدة، أولها الفلاح والذي يبيع الأرز في صورته الخام “أرز الشعير”، يلي ذلك المضارب، التي تشتري الأرز الخام وتحوله لأرز أبيض، ثم الشركات التي تشتري من المضارب وتقوم بالتعبئة والتغليف، ثم منافذ البيع التي يشتري منها المستهلك.

وتابع أبو صدام، أن أغلب أصحاب المضارب هم تجار للأرز السائب الموجود بالأسواق، وهناك بعض الشركات لها مضارب خاصة بها.

وأضاف أبو صدام أن أغلب الفلاحين باعوا المحصول، ولا يتبقى عندهم سوى احتياجاتهم الشخصية.

“الأرز حاليا موجود في مخازن التجار والمضارب، لأنه سلعة سهل تخزينها وصلاحية الأرز الشعير تصل إلى عام”، بحسب أبو صدام.

وطالب أبو صدام بتشديد الرقابة على التجار والمضارب، لتيسير عمليات التوريد، لأن الأرز سلعة استراتجية، بحسبه

بينما أكد مجدي الوليلي، أن المضارب مازالت مستمرة في توريد الأرز للهيئة السلع التموينية، مشيرا إلى أن شركته تورد نحو 60 طنا يوميا.